تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

97

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الكلاب لا يجوز بيعه وإن كان سلوقيا ، وعلى الثاني فالصيود من غير السلوقي أيضا لا يجوز بيعه هذا كله مع الإغضاء عن سند الطائفة الثالثة ، وإلا فهي لا تقاوم الطائفة الثانية لضعف سندها ، وعدم انجبارها بعمل المشهور ، وحينئذ فينحصر المخصص لتلك العمومات في الطائفة الثانية ، فترتفع الغائلة من أصلها . حرمة بيع كلب الحراسة قوله الثالث كلب الماشية . أقول : هذه هي الجهة الثالثة من الكلام ، الظاهر أنه لا شبهة في حرمة بيع الكلاب الثلاثة : أي كلب الماشية ، وكلب الحائط ، وكلب الزرع ، ويسمى كل واحد منهما بالكلب الحارس ، وهذا هو المشهور بين القدماء ، وقد دلت عليه العمومات المتقدمة ، كما أن المشهور بين الشيخ ( ره ) ومن تأخر عنه الجواز . وقد استدل عليه بوجوه : الوجه الأول ، دعوى الإجماع عليه كما يظهر من العلامة في التذكرة على ما حكاه المصنف ( ره ) قال : ( يجوز بيع هذه الكلاب عندنا ) ولكنا لم نجد ذلك في التذكرة . نعم ذكر الشيخ ( ره ) في الخلاف « 1 » : ان ( بيع هذه الكلاب يجوز عندنا وما يصح بيعه يصح إجارته بلا خلاف ) . والمحكي عن حواشي الشهيد : ( ان أحدا لم يفرق بين الكلاب الأربعة ) . وظاهر هذه العبارة عدم وجود القول بالفرق بين الكلاب الأربعة في جواز البيع وعدمه . وفيه ان ذلك معارض بدعوى الإجماع على حرمة بيعها ، على أن دعواه في مثل هذه المسألة المختلف فيها من الصعب المستصعب خصوصا مع عدم كونه إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي الحجة لاحتمال ان المجمعين قد استندوا إلى المدارك المعلومة المذكورة في المقام . ولا ينقضي العجب من الشهيد ( ره ) كيف يدعي : ان أحدا لم يفرق بين الكلاب الأربعة في حرمة البيع وجوازه ، مع كثرة الاختلاف في المسألة ! ! . إلا أن يكون نظره الشريف في ذلك إلى العامة ، فقد عرفت في بيع كلب الهراش : ان طائفة منهم كالحنابلة والشافعية وبعض فرق المالكية ذهبوا إلى أن بيع الكلاب مطلقا لا يصح حتى كلب الصيد وطائفة أخرى منهم كالحنفية وبعض آخر من المالكية ذهبوا إلى صحة بيعها مطلقا حتى كلب الحراسة . أو يكون نظره إلى جواز الانتفاع بها مطلقا وعدم جوازه كذلك ، فان الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم لم يفرقوا في ذلك بين الكلاب الأربعة . الوجه الثاني : ان ثبوت الدية على قاتلها في الشريعة المقدسة يدل على جواز المعاوضة عليها وإلى هذا أشار العلامة في المختلف « 2 » وقال : ( ولأن لها ديات منصوصة ، فتجوز المعاوضة

--> ( 1 ) ج 1 كتاب الإجارة ص 276 . ( 2 ) ج 2 ص 163 .